محمد بن شاكر الكتبي
456
فوات الوفيات والذيل عليها
لبعض الهاشميين تدعى نعيما ، وكان لا يراها إلا في الأحيان ، وربما اجتمع بها مع صديقه حميد بن سعيد فيشربون وتغنيهم وتنصرف ، إلى أن قدم قادم من بغداد فاشتراها ورحل بها عن البصرة إلى بغداد ، فعظم أسف عكاشة وجزعه عليها ، واستحالت صورته وطبعه ، وكان ينوح عليها بأشعاره ويبكي . ومن شعره : ألا ليت شعري هل يعودنّ ما مضى * وهل راجع ما فات من صلة الحبل وهل أجلسن في مثل مجلسنا الذي * نعمنا به يوم السعادة بالوصل عشية صبّت لذة الوصل طيبها * علينا وأفنان الحياة جنى النحل « 1 » وقد دار ساقينا بكأس رويّة * ترحّل أحزان الكئيب مع العقل وشجّت شمول « 2 » بالمزاج فطيرت * كألسنة الحيات خافت من القتل فبتنا وعين الكاس سحّ دموعها * بكلّ فتى يهتزّ للمجد كالنّصل وقينتنا كالظبي تحتجّ « 3 » للهوى * وبثّ تباريح الفؤاد على رسل إذا ما حكت بالعود رجع لسانها * رأيت لسان العود من كفها يملي فلم أر كاللذات أمطرت الهوى * ولا مثل يومي ذاك صادفه مثلي ومن شعره : وجاءوا إليه بالتعاويذ والرقى * وصبوا عليه الماء من ألم النكس وقالوا به من أعين الجنّ نظرة * ولو صدقوا قالوا به أعين الإنس وقال من قصيدة طويلة « 4 » : هذا وكم من مجلس لي مونق * بين النعيم وبين عيش دان
--> ( 1 ) الأغاني : البذل . ( 2 ) الأغاني : وشج شمولا . ( 3 ) الأغاني : تسمح ؛ واقرأ « تجنح » . ( 4 ) من هنا حتى آخر الترجمة لم يرد في المطبوعة .